عبد الفتاح عبد المقصود

8

في نور محمد فاطمه الزهراء

وبينها « أكداس » من النصوص في الوسط ، ثم تركونا ومضوا ! ولم تنقض مدّة وجيزة حتّى أشرقت الحقيقة ، وتكشّفت أوجهها أمام الناس ، فاندلع الخلاف والنقاش بينهم : فثمة فريق اصطدم بالواقع ، وأخذ يصفع خدّيه من هول ما ارتكبه ، وفريق عانى الحرج والكلفة وهو يحاول الخروج من ورطته التي أقحم نفسه فيها ، وفريق آخر ألجمه المشهد ، فظلّ جامداً مكانه لا يتحرك ، لا يدري ما هو فاعل ، حيث يرى أكابر العلماء ، وأعاظم المحدّثين ، وأعلام المفسّرين ، يروون فضائل محكمة السند والمتن ، وآخرين يخوضون عبابها شرحاً وتبييناً ، فأدهشه المشهد ، فلم يجد بدّاً من أن يقفل فمه . . . ويرحل ! ثم هنالك فريق آخر حاول أن لا يجعل قبضته في الهواء ، ونصب جهده للبحث عن الحقيقة بكلّ وعي وأمل ، ويقف عندها بتأمّل ، من دون أن يفكّر في القفز من فوقها ! ربّما كان قصد « أولئك » أن يحموا تاريخ الإسلام من الانفراط ، ويضيّقوا منافذه عليه ، فلم يجدوا بدّاً من التشبّث ببعض « التفسيرات » قدر ما استطاعوا ، رغم ما وجدوا فيه من الكلفة والإقحام . وهذه ربّما « إيجابية » نسجّلها لهم جملةً ، ولكنّنا مع ذلك نأخذ عليهم أنّهم ظلموا الاسلام ، وظلمونا نحن أيضاً ! فقد ظلموا الإسلام حينما قدّموه إلى الناس على شكل « تفسيرات » و « فتاوى » مقدّسة ولو كانت مخالفة لنصوص كثيرة وصحيحة واردة عن الشارع المقدّس ، ثم قولبت هذه « التفسيرات » المقحمة بصورة قوالب « صخرية » مختلفة الأحجام ! وظلمونا أن ألصقوا فينا ما ليس فينا ، وقذفوا بنا بعيداً ! ! بل وظلموا أنفسهم بأن أقنعوها بأنّ الدين الإسلامي برمّته - تاريخاً ومنهاجاً وحضارةً - ما هو إلَّاهدف ، وليس وسيلة إلى الكمال ، وأنّ الإنسان إنّما وجد للدين ، وليس الدين هو الذي جاء من أجل الإنسان . وهذه هي الوثنية الجديدة ! ذلك أنّ « الوثنية » ليس فقط عبادة الأوثان المنحوتة ، وهي الصيغة « القديمة » لها ،